مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
253
شرح فصوص الحكم
والدعوة إليه ) فلما طلب من اللّه بقاء ذكر اللّه أبقى اللّه ذكره باسم ولده يحيى عليه السلام ( ثم إنه تعالى بشره ) أي بشر زكريا عليه السلام ( بما قدمه من سلامه عليه ) أي على يحيى عليه السلام : ( يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 15 ] ، فجاء بصفة الحياة وهي اسمه ) أي اسم يحيى عليه السلام وفيه دلالة على أن الاسم قد يطلق على الصفة ( واعلم ) اللّه ( زكريا بسلامه عليه وكلامه صدق فهو مقطوع به وإن كان قول الروح والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا أكمل في الاتحاد ) أي هذا القول أكمل في الدلالة على اتحاد عيسى عليه السلام مع الحق فإذا كان قول الحق صدقا مقطوعا به ( فهذا ) أي قول الحق يحيى عليه السلام ( أكمل في الاتحاد ) أي أكمل في الدلالة على اتحاد الحق مع يحيى عليه السلام ( و ) أكمل في ( الاعتقاد ) في عدم الاحتمال على خلافه إذ شهادة الحق على سلامه العبد أقوى من شهادة العبد على سلامة نفسه ( وأرفع للتأويلات ) بخلاف قول عيسى عليه السلام فإنه يؤول بأن عيسى عليه السلام لسان الحق وبه نطق وشهد على سلامة نفسه فشهادته على نفسه شهادة الحق عليه وكلامه صدق فهو مقطوع به لأنه كلام الحق إذ هو شاهد على براءة أمه وبهذا التأويل يصل إلى درجة الأكملية في الاعتقاد فاحتاج قول الروح في رفع الالتباس إلى التأويل والمقصود ما نص سلامة عيسى عليه السلام مثل تنصيص سلامه يحيى وسلامة عيسى عليه السلام بالنسبة إلى سلامة يحيى عليه السلام كخلافة آدم بالنسبة إلى خلافة داود في التنصيص كما مر بيانه في موضعه فقوله وإن كان قول الروح الظاهر أنه يتصل إلى ما قبله من قوله فهو مقطوع أي قول الحق في سلامة يحيى مقطوع به وإن كان قول الروح في سلامة نفسه أكمل في الاتحاد لكن لا يصل إلى درجته في القطع فإن قول الحق زائد بزيادتين على قول الروح وهما قوله وأكمل في الاعتقاد وارفع للتأويلات وقال بعضهم إن في هذا الكلام تقديما وتأخيرا تقديره فهذا أكمل في الاتحاد والاعتقاد وارفع للتأويلات وإن كان قول الروح أكمل في الاتحاد وهو عدول عن الظاهر بلا ضرورة ونكتة وإنما كان قول الحق في سلامة يحيى أكمل في الاعتقاد من قول الروح في سلامة نفسه ( فإن الذي انخرقت فيه العادة في حق عيسى عليه السلام إنما هو النطق ) وهو تكلمه في المهد ( فقد تمكن ) من التمكين ( عقله وتكمل ) من التكميل ( في ذلك الوقت الذي أنطقه اللّه فيه ولا يلزم للمتمكن من النطق ) أي القادر إلى النطق ( على أيّ حالة كان ) المتمكن أي سواء أتى للمعجزة والشهادة على الحق أولا ( الصدق ) فاعل يلزم ( فيما به نطق ) أي في الكلام الذي تكلم به ( خلاف المشهود له كيحيى ) عليه السلام حيث شاهد الحق له بسلام عليه فإذا كان الأمر كذلك ( فسلام الحق على يحيى من هذا الوجه ) أي من وجه أنه مشاهد ( أرفع للالتباس الواقع في العناية الإلهية به ) أي بيحيى والعناية هي سلام الحق عليه إذ الشاهد لرفع الالتباس الواقع في وقوع الأمر فإذا شهد الحق بسلامه عليه علم علما يقينا أن